أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
49
غريب الحديث
في كراهة هذا كثير ، فأما مذهب من ذهب إلى ترك أحاديث النبي عليه السلام فهذا باطل لأن فيه إبطال السنن ، ومما يبين ذلك حديث عمر حين وجه الناس إلى العراق فقال : جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم ( 1 ) ففي قوله : أقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما يبين لك أنه لم يرد بتجريد القرآن ترك الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد رخص في القليل منه ، وهذا يبين لك أنه لم يأمر بترك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنه أراد عندنا علم أهل الكتب للحديث الذي سمع من النبي عليه السلام فيه حين قال : أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ومع هذا انه كان يحدث عن النبي عليه السلام بحديث كثير . وقال [ أبو عبيد - ( 2 ) ] : في حديث عبد الله [ رحمه الله - ( 3 ) ] لا يكونن أحدكم إمعة ، قيل : وما الإمعة ؟ قال : الذي يقول : أنا مع الناس ( 4 ) . قال أبو عبيد : لم يكره عبد الله من هذا الكينونة مع الجماعة ، ولكن أصل الإمعة هو الرجل الذي لا رأي له ولا عزم فهو يتابع
--> ( 1 ) زاد في ل ور ومص : قال حدثناه أبو بكر عن أبي حصين يرفعه إلى عمر وذلك أنه ( قد ) كان روى ( حديث ) الكراهة في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) من ل ور ومص . ( 3 ) من مص . ( 4 ) الحديث في الفائق 1 / 43 وفيه ( الإمعة : الذي يتبع كل ناعق ويقول لكل أحد : أنا معك لأنه لا رأى له يرجع إليه ووزنه فعلة كدمنة ولا يجوز الحكم عليه بزيادة الهمزة لأنه يست في الصفات افعلة وهي في الأسماء أيضا قليلة ) .